محمد جواد مغنية

382

في ظلال نهج البلاغة

الغرور من جانب الفانين ، وخطَّة الهالكين ، ويجمع هذه الدّار حدود أربعة : الحدّ الأوّل ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثّاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الثّالث ينتهي إلى الهوى المردي ، والحدّ الرّابع ينتهي إلى الشّيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدّار . اشترى هذا المغترّ بالأمل من هذا المزعج بالأجل هذه الدّار بالخروج من عزّ القناعة والدّخول في ذلّ الطَّلب والضّراعة ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشترى من درك فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبّع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر ، وبنى وشيّد وزخرف ، ونجّد وادّخر ، واعتقد ونظر بزعمه للولد - إشخاصهم جميعا إلى موقف العرض والحساب ، وموضع الثّواب والعقاب . إذا وقع الأمر بفصل القضاء * ( وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) * شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدّنيا . اللغة : ابتعت : اشتريت . وشاخصا : ذاهبا . وخالصا : مجردا . وأزعج : سيق . والخطة : الشأن أو تخطيط الأرض المعدة للبناء . والضراعة : الذلة . ودرك - بفتح الراء - التبعة . ومبلبل الأجسام : المثير والمهيج لأدوائها وأسقامها . وتبع وحمير : من ملوك اليمن .